ابن هشام الأنصاري

196

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الحالة الثالثة : جواز تقدم الخبر وتأخره ] الحالة الثالثة : جواز التقديم والتأخير ، وذلك فيما فقد فيه موجبهما ، كقولك : « زيد قائم » فيترجّح تأخيره على الأصل ، ويجوز تقديمه لعدم المانع . [ فصل : حذف المبتدأ جوازا أو وجوبا ] فصل : وما علم من مبتدإ أو خبر جاز حذفه ، وقد يجب ( 1 ) . فأما حذف المبتدأ جوازا فنحو : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ( 2 ) ، ويقال : كيف زيد ؟ فتقول : دنف ، التقدير : فعمله لنفسه ، وإساءته عليه ، وهو دنف . وأما حذفه وجوبا فإذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح ، نحو : « الحمد للّه الحميد » أو ذم نحو : « أعوذ باللّه من إبليس عدوّ المؤمنين » أو ترحّم نحو : « مررت بعبدك المسكين » أو بمصدر جيء به بدلا من اللفظ بفعله ، نحو : « سمع وطاعة » وقوله : [ 76 ] - * فقالت : حنان ، ما أتى بك ههنا ؟ ! *

--> - تأخير ، ووجهه عنده أن كل واحد من المبتدأ صالح للابتداء به ، والأصل عدم التقديم والتأخير ، فيجعل أولهما مبتدأ وثانيهما خبرا . ( 1 ) اعلم أولا أن لما علم من المبتدأ والخبر ثلاث حالات : جواز الحذف ، ووجوبه - وقد تعرض المؤلف لهاتين الحالتين - والثالثة امتناعه ، وذلك فيما إذا كانت جملة المبتدأ والخبر خبرا عن ضمير شأن ، فإنه لا يجوز حذف المبتدأ والخبر اللذين تتكون منهما هذه الجملة ، ولا حذف أحدهما . ثم اعلم أنه قد كثر حذف المبتدأ في ثلاثة مواضع : الأول : في جواب الاستفهام ، نحو قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ؟ نارٌ حامِيَةٌ وقوله جلت كلمته : قل أأنبئكم بشر من ذلكم النار أي هي نار حامية ؟ وهي النار . الثاني : بعد فاء الجواب ، نحو قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * أي فعمله لنفسه وإساءته عليها . الثالث : بعد القول ، نحو قوله تعالى : قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . * ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 46 ، سورة الجاثية ، الآية : 15 . [ 76 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف ؟ *